الشيخ الطوسي

110

الغيبة

أكثر الأمة وإلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير لا يعرف مستقره ولا يعرف ( 1 ) أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى عليه السلام ( 2 ) . وما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا [ ولا يعرف ] ( 3 ) ويظن من يراه أنه بعض الزهاد ، فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر ، ولم يكن عرفه بعينه في الحال ، ولا ظنه فيها بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان . وقد كان من غيبة موسى بن عمران عليه السلام من ( 4 ) وطنه وهربه من فرعون ورهطه ما نطق به القرآن ، ولم يظفر بن أحد مدة من الزمان ، ولا عرفه بعينه حتى بعثه الله نبيا ودعا إليه فعرفه الولي والعدو ( 5 ) . وقد كان من قصة يوسف بن يعقوب عليه السلام ما جاء به سورة في القرآن وتضمنت استتار خبره عن أبيه وهو نبي الله يأتيه الوحي صباحا [ ومساء ] ( 6 ) وما يخفى عليه خبر ولده ، وعن ولده أيضا حتى أنهم كانوا يدخلون عليه ويعاملونه ولا يعرفونه ، وحتى مضت على ذلك السنون والأزمان ، ثم كشف الله أمره وظهر خبره ، وجمع بينه وبين أبيه وإخوته ( 7 ) ، وإن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم ولا سمعنا بمثله . وكان من قصة يونس بن متى نبي الله عليه السلام مع قومه وفراره منهم حين تطاول خلافهم له ، واستخفافهم بحقوقه ( 8 ) ، وغيبته عنهم وعن كل أحد حتى لم

--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " لا يعلم . ( 2 ) سورة الكهف آية 60 - 82 وراجع تفسيرها في تفسير القمي : 2 / 37 - 40 والعياشي : 2 / 329 وما بعده وأنوار التنزيل : 2 / 18 - 23 وفي حاشيته تفسير الجلالين ، وغيرها من كتب التفاسير والاخبار كالعلل وقصص الأنبياء للراوندي ( انظر البحار : 13 / 278 - 322 باب 10 ) . ( 3 ) من نسخ " أ ، ف ، م " . ( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " عن . ( 5 ) تقدم في ص 105 . ( 6 ) من البحار . ( 7 ) تقدم في ص 107 . ( 8 ) في البحار : بجفوته .